محمد بن زكريا الرازي

388

الحاوي في الطب

بسم اللّه الرّحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وآله وسلم تسليما في تسمين جملة البدن وتهزيله وفعل ذلك بعضو واحد وإتمام ما يمكن إتمامه من الأعضاء الناقصة كالشفة وطرف الأنف والقلفة والأصابع الزائدة والملتصقة والناقصة والسحنات التي تستحب وتكره في سن سن والتدبير الملطف الرابعة عشر من « حيلة البرء » : إذا سخن المزاج ويبس وجف وتوالى قصف البدن والرياضة المسرعة والتدبير اللطيف الملطف والأدوية الملطفة والهموم والأرق يجعل الجسم يابسا والإحضار الشديد المسرغ ينقص اللحم . قال : إذا أردت أن تنقص اللحم فاستعمل الأدوية الملطفة التي تستعملها قوم لوجع المفاصل وهي : بزر السذاب والزراوند المدحرج والقنطوريون والجنطيان والجعدة والبطراساليون والقوية في إدرار البول ، فإن كل واحد من هذه يفي بترقيق الأخلاط وتلطيف البدن ، فإنها تستفرغ الجسم بالتحلل الخفي وبالبول والملح المتخذ بالأفاعي . قال : قد عالجت أناسا كانت أبدانهم قد غلظت غاية الغلظ بالمعجون الذي يسقى لوجع المفاصل وبملح الأفاعي وسائر التدبير والإحضار الشديد بعد الدلك حتى يحمر ، بخرق خشنة ثم بالدهن الذي فيه أدوية تحلل فإن الدلك معها يحلل لا تنال البدن منه آفة ، قال : وكنت أعيد عليه التمريخ بعد الإحضار بهذا الدهن الذي طبخ فيه أصل قثاء الحمار وأصل الخطمي والجنطيان والزراوند ونبات الجوشير والقنطوريون كلها أو بعضها ، وفي الشتاء ينبغي أن تمرخ بهذه المروخات التي وصفناها بعد الاستحمام ، ولا يجب أن يطعم ساعة يستحم لكن يترك حتى يتم نومه إن أحب ذلك ، ويعاود الحمام قبل الطعام وليكن ماؤها محللا وإن قدرت على حمة فحمه فيها وإلا فأعد له ما يشبه الحمة بأن يطرح في الماء بورق أو ملح ودعه تحرقه الشمس أياما كثيرة فإن هذا نافع لمن لحمه كثير إذا سبح فيه نهارة أجمع . لي : احفر حفرة عظيمة واطرح فيها ماء واطرح فيها أو قارا « 1 » من ملح مر واتركها حتى تحرقها الشمس وهو ما تريد . قال : ويجب أن يتقدم بأنه يستحم أحيانا والحمى جيدة له ، فإذا حم فسكن حماه ثم عد في العلاج ولا تطلق لهم الشراب الحلو الغليظ وأعطهم المائي الرقيق . قال ج : هاهنا اللحم الذي ينبغي أن ينقص هو أن صاحبه في حد لا يقدر أن يمشي

--> ( 1 ) لعلها : واطرح فيها ماء وقارا .